فقه ابن ابي عقيل العماني - الموسوي العماني، السيد شرف العرب - الصفحة ٥٠٣ - في العدة
ادعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالرد عليهم، وإن ادعوا السنة فالسنة في القرعة مشهورة بالرد عليهم، وإن ادعوا الاجماع كفوا الخصم مؤنتهم، يقال لهم: أليس إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل في دار أنها له، فشهود كل واحد منهما يكونشهود الآخر، والعلم محيط بأن أحد الشهداء كاذبة والاخرى صادقة، فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعا، لان كل واحد منهما تشهد شهوده بالدار كلها دون الآخر، فإذا كانت الشهود كاذبة والاخرى صادقة فيجب أن يسقط أحدهما، لانه لاسبيل إلى الحكم فيما شهدوا، إلا بإلقاء أحدهما ولم يوجد إلى إلقاء واحد منهما سبيل إلا القرعة.
(وصفحة ٦٩٩) " مسألة: قال ابن أبي عقيل: لو أن ثلاثة تنازعوا في دار، فادعى أحدهم الدار كلها، وادعى الآخر ثلثي الدار، وادعى الآخر ثلث الدار، وأقام كل واحد منهم بينة عادلة على دعواه أقرع الحاكم بين الذي أقام البينة بالكل، وبين الآخرين، فإن خرج سهم صاحب الكل أحلف بالله وكان أولى بالحق، وإن خرج سهم الآخرين أحلفهما بالله لقد شهد شهودهما بالحق، وكانت الدار بينهما (بينهم) على ثلاثة أسهم، لصاحب الثلثين سهم، وسهم لصاحب الثلث، لان شهودهم ليس يكذب بعضهم بعضا، وشهود صاحب الكل يكذب شهود هذين.
فلذلك أقرعنا بينهما وبين الذي أقام البينة بالكل، ولم يقرع بين هذين لان شهودهما يصدق بعضهم بعضا، ولم يفصل هل كانت الدار في أيديهم أو كانت في يد رابع، والذي يجئ على قواعد الشيخ في المبسوط في مثل هذه.
(وصفحة ٧١٧) " قلت هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لانه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، وحقيقة الاكذاب أن يقول: كذبت فيما قلت، ثم قوى ما قاله المروزي، لانه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الاول فيما بينه وبين الله تعالى، فيكون هذا الاكذاب كذبا وذلك قبيح.
وقال ابن أبي عقيل: وتوبته أن يرجع عما قال، ويكذب نفسه عند الامام الذي جلده، وعند جماعة المسلمين ".