العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣١٢
١ - في اللغة
النقابة - بالفتح - مصدر مأخوذ من نقب على القوم أي صار عليهم نقيباً، والنقيب هو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف على أخبارهم وينقب على أحوالهم أي يفتش عنها(١).
وقيل النقيب الرئيس الاكبر، وإنما سمي النقيب بهذا الاسم لأنه يعلم دخيلة أمر القوم، ويعرف مناقبهم وهو الطريق الى معرفة أمورهم التي فيها عمق، ولذلك يقال: نقبت الحائط أي بلغت في النقاب آخره(٢) وذكرت المعاجم اللغوية معان كثيرة لهذه المادة إلا انها لا تمت بصلة لما نحن فيه.
[١]النهاية لابن الأثير ٣ - ١٦٨ .
[٢]تاج العروس ١ - ٤٩٢ .
٢ - في الاسلام
أما النقابة بالاصطلاح الحديث - الذي سنبينه - فلم يكن لها ظل في المجتمع الاسلامي الأول إلا انه ورد في القرآن الكريم ذكر النقيب بالمعنى اللغوي قال الله تعالى «ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً»(١) كما انه لما أعلن الرسول(ص) دعوته الخالدة بايعه جماعة من المسلمين في ليلة العقبة فجعل كل واحد منهم نقيباً على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الاسلام ويعرفوهم شرائطه وأحكامه، وكانوا اثني عشر نقيباً كلهم من الانصار، أما التشكيلات النقابية بالمعنى المعروف فلا وجود لها أصلاً، ولعل السبب في ذلك يعود الى أن الاسلام لما عقد أواصر الأخوة بين المسلمين، وغرس روح المودة في قلوبهم ومشاعرهم، ونهى عن الاحتكار والاستغلال وغير ذلك من الوسائل التي توجب تفكك المجتمع واستغلال جهود الفرد فانه من الطبيعي أن العمال وغيرهم لا يحتاجون الى تشكيل منظمة تطالب بحقوقهم وتداعي بانصافهم
[١]سورة المائدة: آية ١٢ .