العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٧ - ٣ - احكامه
لمال الغير على مرأى منه، وكلما أوغل الانسان في الخسارة اشتد حنقه على الرابح الذي يسلبه ماله في لحظات قليلة، هذا المال الذي بذل في جمعه عصارة جهده، وعقله، وكثيراً ما يتمادى لاعب القمار في الخسران حتى يفقد كل ماله، فيؤدي به ذلك الى عدم السيطرة على نفسه فيتعرض للرابح بالشتم ويضمر له كل شر وربما ينتهي الأمر الى وقوع الجريمة بينهما[١].
إن القمار من أعظم الآفات الخلقية التي يجب القضاء عليها لأنها مدعاة الى الفسق والخنوع، وسلب الكرامة، ومن ظريف ما يؤيد ذلك ان أبا لهب قامر العاصي بن هشام فقمره حتى أخرجه من ماله، ثم عرض عليه العاصي أن يقامره فايهما قمر كان عبداً لصاحبه[٢].
إن الطمع والجشع الذي يصيب الرابح لا ينتهيان الى حد فانه يحاول بعد سلب ثروة صاحبه أن يجعله رقاً وعبداً له.
إن القمار من الرذائل والموبقات التي حرمها الاسلام، وحكم بأن الأموال التي يأخذها الشخص من هذا السبيل باقية
[١]روح الدين الاسلامي: ١٩٦ .
[٢]الاغاني ٣ - ١٠٠ .