العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٢ - (٢) - في علم الاقتصاد
العامل مضطراً للقيام بالعمل فمن يسوق سيارته الخاصة ليتنزه على ساحل البحر لا يحس بالألم الذي يحسه سائق سيارة الاجرة لان سياقته تعتبر عملاً بخلاف الاول فانها لا تعتبر عملاً وإنما هي رياضة.
ونفى بعض الاقتصاديين دخالة المشقة في حقيقة العمل وذكر أن كثيراً من الاعمال تمارس بنشاط وارتياح كاعمال المخترعين والمولعين بالفنون الجميلة ولكن لا مجال للاذعان لهذا القول فانه مصادم للوجدان، لان كون العمل مشوب بشيء من الكلفة والمشقة أمر محسوس لا يقبل الجدل والانكار.
«الجهة الثالثة» ان الغرض من العمل هو انتاج الاموال ومعنى ذلك أن كل مجهود لا يستهدف هذه الجهة لا يعتبر عملاً بالمعنى الاقتصادي مثلاً الشخص الذي يقضي أوقات فراغه في اصلاح حديقته وترتيبها وغرس أشجارها، لا بداعي انتاج الاموال فان ذلك لا يسمى عملاً عندهم، ولكن لو فرضنا أن عمله هذا يرمي الى قصد الربح والكسب من بيع ما يغرسه في حديقته فان وجه المسألة يتغير، فيكون جهده عملاً لانه ينوي بيع مجهوده وإنفاق ثمنه على إشباع حاجاته.
فالعمل بهذا المعنى لا بد أن يؤدي إلى انتاج الأموال،