العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥١ - (٢) - في علم الاقتصاد
بيوته لا يسمى عملاً اقتصادياً لأن هذه الدويبات تبذل جهودها بدافع غريزي - وثانياً - تميز العمل عن الحركات التي يأتي بها الانسان دون أن يسبق قيامه بها تفكير، فالانسان حينما يتنفس مثلاً تقوم أعضاؤه بحركات معينة ينفق الجسم فيها بعض الجهد، وكذلك الشأن في عملية الهضم وغيرها من العمليات الفسيولوجية التي لا إرادة له فيها ولا تفكير وهذا كله لا مدخلية له في مدلول العمل كعنصر من عناصر الانتاج، فالعمل لا بد أن يصدر عن تفكير ووعي وإرادة.
«الجهة الثانية» ان العمل يسبب ألماً ومشقة لمن يقوم به والألم تارة يكون مادياً وأخرى يكون أدبياً وميز الاقتصاديون المتأخرون بينهما (فالألم المادي) هو الاعياء الجسماني والجهد العصبي الذي يحس به الانسان حينما يعمل، فالعامل في المصنع يبذل جهداً عضلياً لانه يأتي بحركات معينة منتظمة طوال مدة العمل، وقد يضطر الى الانتقال من مكان الى آخر... وكل هذا يسبب له إعياء جسمياً كما انه قد يقوم بعمل خاص كمراقبة الآلات التي يستخدمها وفحص أجزائها، وكل ذلك الانفاق يسبب أعياء عصبياً كبيراً، هذا هو العنصر المادي للألم، وأما «العنصر الادبي» فالمقصود منه كون