العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣ - مقدمة الطبعة الاولى
وامتصوا دماءهم، واستغلوا خيراتهم، ومنحوا الشركات الاحتكارية لاذنابهم وعملائهم، حتى عمت الفاقة والحرمان وانتشرت البطالة، وتكدست الاموال وتضخمت النقود عند طبقة خاصة قد اتخمت بطونها بالطعام الحرام وتلوثت ضمائرها بجرائيم الفسق والفجور، لا عطف ولا رأفة ولا رقة عندها على البائس والمحروم قد استحالت أفكارها الى هياكل ميتة.
هذه بعض متارك الاستعمار في الوطن الاسلامي، ولولا فيض عارم في مبادئ الاسلام وعناية به قبل كل شيء من الخالق الحكيم للف لواؤه، ولم يبق له عين ولا أثر، فعلى المسلمين أن يتفهموا أن لا حياة لهم مع بقاء الاستعمار في بلادهم فانه هو العدو الغادر الذي يمكر بهم في الليل اذا يخشى وفي النهار اذا تجلّى.
على المسلمين أن يلتفتوا الى واقعهم المرير فيتفهموا دينهم ويربطوا نهضتهم الاجتماعية، وتطورهم السياسي والاقتصادي بتعاليم الاسلام وأحكامه ليسيروا على ضوئه ويهتدوا بهداه.
إن على رجال الفكر والمسؤولين من أبناء الاسلام أن يقوموا في مثل هذه المرحلة الحاسمة من تأريحهم بنشر الدين على حقيقته، وأن يسهروا على افهام المسلمين بأن دينهم قد