العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٧٩ - (١) - الحرية
من الانصار فرأى خشونة في يده فقال (ص) له:
ما هذا الذي أرى في يدك؟؟!
انه أثر المسحاة، اضرب، وانفق على عيالي!!
فأخذ النبي (ص) يده، وجعل يقلبها أو يقبلها، ويلوح بها أمام أصحابه قائلاً:
هذه يد يحبها اللّه، وفي «رواية» هذه يد لا تمسها النار.
وهل يوجد في المذاهب الاجتماعية تقدير للعامل كهذا التقدير الذي صدر من سيد الكائنات، وعلة الموجودات، فانه لم يقتصر على هذا التكريم في الحياة الدنيا، وإنما تعداه الى الحياة الأخرى، فقد ضمن أن لا تكوى يده بلهيب النار.
إن للعامل منزلة كريمة، ومكانة سامية في الاسلام، وقد شرع له من الحقوق ما تضمن له الحياة الطبية الكريمة، وذلك قبل عصر الآلة التي تكدست فيها العمال، وقبل أن تسن لهم القوانين، وتشرع لهم الحقوق التي لم تحقق أهدافهم ورغباتهم وما يصبون اليه من الرفاهية والدعة والاستقرار.
ونقدم الى القراء عرضاً لبعض الحقوق التي منحها الاسلام للعامل، ولرب العامل وهي كما يلي:
(١) - الحرية
وأعطى الاسلام الحرية التامة للعامل فليس لأحد أن يقسره على العمل أو يجبره على مهنة لا تتفق مع رغباته، ولكنه في نفس الوقت منعه من مزاولة بعض الاعمال المحرمة التي توجب دمار المجتمع، وهلاك العامل، وعلينا أن نشير الى بعض مظاهر الحرية التي منحها له الاسلام وهي:
(أ) - حرية المهنة
إن للعامل الحرية التامة في اختيار أي مهنة شاء، وأي عمل أراد، فله أن يمارس الزراعة، والتجارة والصناعة، وسائر الحرف والمهن ما لم يكن ذلك العمل محرماً فقد نهي عن مزاولته.
(ب) - حرية التعاقد
وللعامل التعاقد مع أي انسان شاء والدخول بأي شركة أراد حسب رغبته وميوله.
(ج) - حرية المكان
وليس العامل مجبراً على العمل بمكان خاص فله أن يعمل في أي جهة من أرض وطنه أو النزوح عنها الى جهة أخرى كما ان له الحرية في الهجرة من بلده الى آخر بغير إرغام أو إكراه.