العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣ - مقدمة الطبعة الاولى
ونحن نؤمن ايماناً لايخامره شك ان الاسلام لا بد وأن ينتصر في صراعه مع هذه المبادئ الدخيلة، ولا بد أن تتبلور أفكاره في المحيط العالمي ويكون ملاذاً للانسانية يحميها، ويذب عنها الكيد والعدوان، ويدراً عنها الأهوال والاخطار.
(٣)
وسرت موجة الدعوة الاسلامية بسرعة الضوء نحو شعوب العالم ففي قرن واحد من الزمن امتد الفتح الاسلامي من هضاب الهند الى سهول الاندلس، وبادرت الشعوب الى اعتناق الاسلام، والايمان به، والتفت حوله تحميه وتصونه لأنها وجدت في ظلاله الحماية لها من الاستغلال والاستبداد والخلاص من تحكم القوي بالضعيف.
وظل الاسلام أجيالاً وهو قوي الجانب شامخ الكيان، قد بسط العدل، ونشر الخير، ووحد الكلمة، والف ما بين القلوب، وبقي المسلمون، وهم الجماعة القائدة للمجتمع الانساني، يخططون سياسة العالم، ويقررون مصيره على أساس من السياسة البناءة التي لا تعرف التحيز، ولا تسلب قوت الشعوب ومقدراتها ولا تستأثر بالخيرات أو تنفرد بالثروات.