العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥ - مقدمة الطبعة الاولى
المادة واهمال الروح بل نظر اليهما نظرة واحدة وهيأ للانسان في تشريعة طريقاً موصلاً إليهما ولا يختص بأحدهما دون الآخر، فلا يصح من المسلم أن يترهب، ويترك متع الدنيا، كما لا يصح منه أن يقبل على المادة ويهيم في طلبها بأي طريق كان، والى ذلك يشير الحديث الشريف:
(ليس منا من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه)[١].
وجاء في حديث آخر الحث على العمل للدنيا والآخرة معاً يقول (ص):
«اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً» على هذا التوازن بنى الاسلام حضارته الخالدة التي شقت أجواء التأريخ ونفذت الى أعماق القلوب وأنقذت الانسان من ضراوة المادة وخمول الرهبانية.
لقد نظر الاسالم الى المادة فاعتبرها أداة استهلاكية لا غير ومنع من أن تكون هي الغاية للانسان حيث ندد بمن قصر همه على المعيشة المادية من طعام وشراب فقال تعالى:
(ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)[٢]
[١]من لا يحضره الفقيه، ٣ - ٩٤ .
[٢]سورة الحجر آية ٢ .