المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٨٨ - الإمام علي أمير المؤمنين (ع) والكتاب
النَّاسُ بِالْحَسَنِ (ع)، وَ أَمْرُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ (ع)، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ، ثُم كَانَ كَمَا قَرَأَ لَمْ يَزِدْ وَ لَمْ يَنْقُصْ، فَرَأَيْتُ خَطَّهُ أَعرِفُهُ فِي صَحِيفَةٍ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَصْفَرْ [١]، فَلَمَّا أَدْرَجَ الصَّحِيفَةَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ كُنْتَ قَرَأْتَ عَلَيَّ بَقِيَّةَ الصَّحِيفَةِ، قَالَ (ع): لَا وَ لَكِنِّي مُحَدِّثُكَ مَا يَمنَعُنِي مَا نلقِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ وُلْدِكَ، وَ هُوَ أَمْرٌ فَضِيعٌ مِنْ قَتْلِهِمْ لَنَا وَ عَدَاوَتِهِمْ إِيانَا وَ سُوءِ مُلْكِهِمْ وَ شُومِ قُدْرَتِهِمْ، فَأَكْرَهُ أَنْ تَسْمَعَهُ فَتَغْتَمَّ ويحزِنُكَ، وَ لَكِنِّي أُحَدِّثُكَ أَخَذَ رَسُولُ الله (ص) عِنْدَ مَوْتِهِ بِيَدِي فَفَتَحَ لِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ، يَفتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَنْظُرَانِ إِلَيَّ وَ هُوَ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا خَرَجْتُ قَالَا لِي: مَا قَالَ لَكَ؟، فَحَدَّثْتُهُمَا بِمَا قَالَ، فَحَرَّكَا أَيْدِيَهُمَا، ثُمَّ حَكَيَا قَوْلِي ثُمَّ وَلَّيَا يَرُدانِ قَوْلِي وَ يَخطرانِ بِأَيدِيهِمَا، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ الحَسَنَ يِأتِيكَ مِنَ الكُوفَةِ بِكَذَا وَ كَذَا أَلف رَجُل غَير رَجُل، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا زَالَ كَانَ أَوَّلُ مَا يَمْلِكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وُلْدُكَ فَيَفْعَلُونَ الْأَفَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِأَنْ يَكُونَ نسختي [٢] ذَلِكَ الْكِتَابَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ [٣].
رواه عنه شاذان بن جبرئيل القمي في الفضائل [٤]، و المجلسي في البحار [٥]، وقال المجلسي في بيانه: (و لم يعفر) أي لم يظهر فيه أثر التراب و الغبار، يقال: عفره كضربه و بالتشديد في التراب أي مرغه، و في بعض النسخ و لم يصفر [٦].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَأَهُ إِلَّا
[١]. يَعْفَرْ. كذا في البحار
[٢]. في الفضائل: لئن نسخت ذلك الكتاب، فإنه أحب الي مما طلعت عليه الشمس
[٣]. كتاب سليم بن قيس، ص ٩١٥، ح ٦٦
[٤]. الروضة في فضائل أمير المؤمنين، ص ١٤٠
[٥]. بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ٧٣، ح ٣٢، وانظر: مكاتيب الرسول، ج ٢، ص ٧٣
[٦]. بحارالأنوار، ج ٢٨، ص ٧٥.