الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٨ - مخاطبات التعليم و الألطاف
(٣٥٦)ثم قال:"اخرج عن حضرتى،فمثلك لا يصلح لخدمتى"! فخرجت طريدا.فضج الحاضر.فقال: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً .
ثم قال:"ردوه".فرددت.و بين يديه،من ساعتى،وجدت.و كأني ما زلت عن بساط شهوده،و ما برحت عن حضرة وجوده.
(٣٥٧)فقال:"كيف يدخل على،في حضرتى،من لا يصلح لخدمتى؟ لو لم تكن عندك الحرمة التي توجب الخدمة،(ل)ما قبلتك الحضرة، و لرمت بك في أول نظرة.و ها أنت(ذا)فيها،و قد رأيت من برها بك و تحفيها،ما يزيدك احتراما،و عند تجليها احتشاما".
(٣٥٨)ثم قال:"لم لم تسألني"حين أمرت بإخراجك،و ردك على معراجك؟و أعرفك صاحب حجة و لسان.ما أسرع ما نسيت، أيها الإنسان!فقلت:"بهرني عظيم مشاهدة ذاتك،و سقط في يدي لقبضك يمين البيعة في تجلياتك.و بقيت أردد النظر:ما الذي طرا في الغيب من الخبر؟فلو التفت في ذلك الوقت إلى،لعلمت أن منى أتى على.و لكن الحضرة تعطى أن لا يشهد سواها،و أن لا ينظر إلى محيا غير محياها".
(٣٥٩)فقال:"صدقت،يا محمد!فاثبت في المقام الأوحد.و إياك و العدد،فان فيه هلاك الأبد"! (٣٦٠)ثم اتفقت مخاطبات و أخبار،أذكرها في باب"الحج"و مكة، مع جملة أسرار.