الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٣ - فغفرنا له ذلك و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب
البارحة في النوم كأني قاعد،و أنت أمامى مستلق على ظهرك،تذكر الصاد فأنشدتك مرتجلا:
"الصاد حرف شريف
و الصاد في الصاد أصدق"
-فقلت لي في النوم:"ما دليلك"؟-فقلت:
"لأنها شكل دور
و ما من الدور أسبق"
ثم استيقظت.-و حكى لي،في هذه الرؤيا،أننى فرحت بجوابه.
فلما أكمل ذكره،فرحت بهذه المبشرة التي رآها في حقى،و بهيئة الاضطجاع- و ذلك رقاد الأنبياء-ع-.و هي حالة المستريح،الفارغ من من شغله،و المتاهب لما يرد عليه من أخبار السماء بالمقابلة.
(٥٩٠)فاعلم أن الصاد حرف من حروف الصدق و الصون و الصورة.
و هو كرى الشكل،قابل لجميع الأشكال.فيه أسرار عجيبة.فتعجبت من كشفه في نومه-قرت عينه!-على حالتى التي ذكرتها للأصحاب بالأمس في المجلس.-فغفرنا له ذلك و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب
.(فالصاد)حرف شريف عظيم.أقسم(الحق)عند ذكره بمقام جوامع الكلم،و هو المشهد المحمدي في أوج الشرف،بلسان التمجيد.
و تضمنت هذه السورة(سورة ص)من أوصاف الأنبياء-ع- و من أسرار العالم كله الخفية،عجائب و آيات.