الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٠ - تتمة
(١٢٥)و إن هذا القرآن معجزته-ع-بطلب معارضته، و العجز عن ذلك،في قوله: قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ .ثم قطع أن المعارضة لا تكون أبدا بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً .و أخبر بعجز من أراد معارضته،و إقراره بان الأمر عظيم فيه،فقال: إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ إلى قوله: إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ سِحْرٌ يُؤْثَرُ .
(١٢٦)ففي القرآن العزيز،للعاقل،غنية كبيرة،و لصاحب الداء العضال،دواء و شفاء،كما قال: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ،و مقنع شاف لمن عزم على طريق النجاة،و رغب في سمو الدرجات و ترك العلوم التي تورد عليها الشبه و الشكوك،فيضيع الوقت و يخاف المقت.
إذ المنتحل لتلك الطريقة قلما ينجو من التشغيب،أو يشتغل برياضة نفسه و تهذيبها،فإنه مستغرق الأوقات في إرداع(-ردع)الخصوم الذين لم يوجد لهم عين،و دفع شبه يمكن أن(تكون)وقعت للخصم،و يمكن أن لم تقع، و قد لا تقع،و إذا وقعت فسيف الشريعة أردع و أقطع! (١٢٧)"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:لا إله إلا اللّٰه و حتى