الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٨ - و إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة
الخليفة المبدع-بفتح الدال-،و كان الآخر مرتديا-و هو الذي خفى-و هو القديم المبدع.فلا يعرف المرتدي إلا باطن الرداء،و هو الجمع.و يصير الرداء على شكل المرتدي.فان قلت:واحد،صدقت.و ان قلت:ذاتان، صدقت عينا و كشفا.و لله در من قال:
رق الزجاج و راقت الخمر
فتشاكلا فتشابه الأمر
فكأنما خمر و لا قدح
و كأنما قدح و لا خمر
(٥٢٣)و أما ظاهر الرداء،فلا يعرف المرتدي أبدا،و إنما يعرف باطن ذاته، و هو حجابه.فكذلك لا يعلم الحق إلا العلم(لا العالم)،كما لا يحمده،على الحقيقة،إلا الحمد(لا الحامد).و أما أنت،فتعلمه بوساطة العلم،و هو حجابك.
فأنت ما تشاهد إلا العلم القائم بك،و إن كان مطابقا للمعلوم.و علمك قائم بك،و هو مشهودك و معبودك-فإياك أن تقول،إن جريت على أسلوب الحقائق:إنك علمت المعلوم!و إنما علمت العلم.و العلم هو العالم بالمعلوم.و بين العلم و المعلوم،بحور لا يدرك قعرها.فان سر التعلق بينهما،مع تباين الحقائق،بحر عسير مركبه،بل لا تركبه العبارة أصلا و لا الإشارة و لكن يدركه الكشف،من خلف حجب كثيرة دقيقة،لا يحس بها أنها على عين بصيرته لرقتها،و هي عسيرة المدارك،فأحرى(بها)من خلقها.
(٥٢٤)فانظر!أين هو من يقول:إنى علمت الشيء من ذلك الشيء، محدثا كان أو قديما؟بل ذلك في المحدث،و أما القديم فابعد و أبعد!