الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٥ - الباب الأول
الجزء الرابع من الفتح المكي
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الباب الأول
في معرفة الروح
الذي أخذت من تفصيل نشأته ما سطرته في هذا الكتاب و ما كان بينى و بينه من الأسرار (٣٢٢)فمن ذلك-نظم-:
قلت عند الطواف:"كيف أطوف
و هو عن درك سرنا مكفوف؟
جلمد غير عاقل حركاتى"...
قيل:أنت المحير المتلوف
انظر البيت نوره يتلألأ
لقلوب تطهرت،مكشوف
نظرته بالله دون حجاب
فبدا سره العلى المنيف
و تجلى لها من أفق جلالي
قمر الصدق ما اعتراه خسوف
لو رأيت الولى حين يراه
قلت فيه:مدله ملهوف
يلثم السر في سواد يمينى
أي سر لو أنه معروف
جهلت ذاته فقيل:كثيف
عند قوم،و عند قوم لطيف
قال لي حين قلت:لم جهلوه؟
و استقاموا فما يرى قط منهم
عن طواف بذاته تحريف
قم فبشر عنى مجاور بيتى
بأمان ما عنده تخويف
إن أمتهم فرحتهم بلقائي
أو يعيشوا فالثوب منهم نظيف"