الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٧ - و إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة
(٥١٩)فقدم معرفة اللام على معرفة الألف فصارت(اللام)دليلا عليه.
و لم يمتزجا حتى يصيرا ذاتا واحدة،بل بان كل واحد منهما بذاته،و لهذا لا يجتمع الدليل و المدلول،و لكن وجه الدليل هو الرابط(بينهما)،و هو موضع اتصال اللام بالألف.
(٥٢٠)فاضرب الألفين:آ آ،أحدهما في الآخر،يصح لك في الخارج ألف واحدة:آ،و هذا حقيقة الاتصال.كذلك اضرب المحدث في القديم، حسا،يصح لك،في الخارج،المحدث،و يخف القديم بخروجه:و هذا(هو) حقيقة الاتصال و الاتحاد.-و إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة
.و هذا نقيض إشارة الجنيد،في قوله للعاطس:"إن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر"لاختلاف المقام.
(٥٢١)ألا ترى كيف اتصل لام الألف من"لا ريب فيه"من"الكرسي"؟ فبدت ذاتان:لآ،جهل سر العقد بينهما،ثم فصلهما"العرش"،عند الرجوع إليه و الوصول،فصارت(الذاتان)على هذا الشكل:آل.فظهرت اللام بحقيقتها،لأنه لم يقم بها(في)مقام الاتصال و الاتحاد من يردها على صورته.
(٥٢٢)فأخرجنا نصف الدائرة من اللام،التي خفيت في لام الألف، إلى عالم التركيب و الحس،فبقيت ألفان:آ آ في الفرق.فضربنا الواحد في الواحد،و هو ضرب الشيء في نفسه،فصار واحدا:آ.فلبس الواحد الآخر:فكان الواحد رداء،و هو الذي ظهر-و هو