الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١١ - (مسألة علمنا بالله)
لا يخلو أن يكون بحيث الوجوب المطلق،فيكون إما هو نفسه،و هو محال، و إما قائما به،و هو محال لوجوه:منها،أنه(أي واجب الوجود المطلق) قائم بنفسه،و منها،ما يلزم للواجب المطلق-لو قام به هذا-من الافتقار، فيكون إما مقوما لذاته،و هو محال،أو مقوما لمرتبته،و هو محال.
(مسألة أولية الواجب المطلق)
(٣١٢)معقولية الأولية للواجب المطلق(هي)نسبة وضعية،لا يعقل لها العقل سوى استناد الممكن إليه.فيكون(الواجب المطلق)أولا بهذا الاعتبار.و لو قدر أن لا وجود لممكن،(لا)قوة و(لا)فعلا،لانتفت النسبة الأولية(للواجب المطلق)،إذ لا تجد لها متعلقا.
(مسألة علمنا بالله)
(٣١٣)أعلم الممكنات لا يعلم موجده إلا من حيث هو:فنفسه علم ،و(علم)من هو موجود عنه.غير ذلك لا يصح.لأن العلم بالشيء يؤذن بالاحاطة به الفراغ منه.و هذا،في ذلك الجناب(العزيز)،محال:فالعلم به محال.و لا يصح أن يعلم منه،لأنه لا يتبعض.فلم يبق إلا العلم بما يكون منه.و ما يكون منه هو أنت:فأنت المعلوم! (٣١٤)فان قيل:علمنا"بليس هو كذا"،علم به.-قلنا:نعوتك جردته عنها،لما يقتضيه الدليل من نفى المشاركة.فتميزت أنت،عندك، عن ذات مجهولة لك،من حيث ما هي معلومة لنفسها.ما هي تميزت لك، لعدم الصفات الثبوتية التي لها في نفسها.فافهم ما علمت،و قل: رَبِّ زِدْنِي عِلْماً .