الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٠ - (نشاة الكون و ظهور الكائنات)
ففتق فيه السماوات العلى،و جعله محل الأنوار و منازل الملا الأعلى.و قابل بنجومها المزينة لها النيرات،ما زين الأرض من أزهار النبات.
(٢٢)و تفرد-تعالى-لآدم و ولديه،بذاته-جلت عن التشبيه!- و يديه.فأقام نشاة جسده،و سواها تسويتين:تسوية انقضاء أمده، و(تسوية)قبول أبده.و جعل مسكن هذه النشاة نقطة كرة الوجود،و أخفى عينها،ثم نبه عباده عليها بقوله-تعالى-: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا فإذا انتقل الإنسان إلى برزخ"الدار الحيوان"مارت قبة السماء،و انشقت،فكانت شعلة نار سيال كالدهان.
(٢٣)فمن فهم حقائق الإضافات،عرف ما ذكرنا له من الإشارات.
فيعلم قطعا أن"قبة"لا تقوم من غير"عمد".كما لا يكون والد من غير أن يكون له ولد.ف"العمد"هو المعنى الماسك،فان لم ترد أن يكون(هو) "الإنسان"فاجعله"قدرة المالك".فتبين أنه لا بد من ماسك يمسكها، و هي مملكة،فلا بد لها من مالك يملكها.و من مسكت من أجله فهو ماسكها، و من وجدت له بسببه فهو مالكها.