الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٦ - تتمة
فانزل اللّٰه-تعالى-عليه"سورة الإخلاص"،و لم يقم لهم من أدلة النظر دليلا واحدا.فقال: قُلْ هُوَ اللّٰهُ -فاثبت الوجود،- أَحَدٌ - فنفى العدد و أثبت الأحدية لله-سبحانه-، اَللّٰهُ الصَّمَدُ -فنفى الجسم،- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ -فنفى الوالد و الولد،- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - فنفى الصاحبة،كما نفى الشريك بقوله: لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا .
فيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحة هذه المعاني بالعقل،و قد دل على صحة هذا اللفظ.
(١٠٥)فيا ليت شعرى!هذا الذي يطلب(ل)يعرف اللّٰه من جهة الدليل و يكفر من لا ينظر:كيف كانت حالته قبل النظر،و في حال النظر؟هل هو مسلم أو لا؟و هل يصلى أو يصوم؟أو ثبت عنده أن محمدا رسول اللّٰه؟ أو أن اللّٰه موجود؟فان كان معتقدا لهذا كله،فهذه حالة العوام.فليتركهم على ما هم عليه،و لا يكفر أحدا.و إن لم يكن معتقدا لهذا إلا حتى ينظر و يقرأ علم الكلام:فنعوذ بالله من هذا المذهب،حيث أداه سوء النظر إلى الخروج عن الايمان! (١٠٦)و علماء هذا العلم-رضى اللّٰه عنهم-ما وضعوه،و صنفوا فيه ما صنفوا ليثبتوا في أنفسهم العلم بالله،و إنما وضعوه إرداعا(-ردعا) للخصوم،الذين جحدوا الإله،أو الصفات،أو بعض الصفات،أو الرسالة،