الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٦ - سورة الفجر
(٤٩١)فصار"ألم"وحده فلكا محيطا،من دار به،علم الذات و الصفات و الأفعال و المفعولات.فمن قرأ"ألم"بهذه الحقيقة و الكشف،حضر بالكل للكل مع الكل.فلا يبقى شيء،في ذلك الوقت،إلا يشهده،لكن منه ما يعلم،و منه ما لا يعلم.
(٤٩٢)فتنزه الألف عن قيام الحركات بها،يدل(على)أن الصفات لا تعقل إلا بالأفعال،كما قال-ع-"كان اللّٰه و لا شيء معه"، و هو(الآن)على ما عليه كان.فلهذا صرفنا الأمر إلى ما يعقل،لا إلى ذاته المنزهة.
فان الإضافة لا تعقل،أبدا،إلا بالمتضايفين.فان الأبوة لا تعقل إلا بالأب و الابن،وجودا أو تقديرا.و كذلك المالك و الخالق و البارئ و المصور،و جميع الأسماء التي تطلب العالم بحقائقها.-و موضع التنبيه،من حروف"ألم" عليها(أي على الإضافة)،في اتصال اللام،الذي هو الصفة،بالميم الذي هو أثرها و فعلها.
(٤٩٣)فالألف ذات واحدة،لا يصح فيها اتصال شيء من الحروف،إذا وقعت أولا في الخط.فهي"الصراط المستقيم"،الذي سألته النفس في قولها:
اهدنا الصراط المستقيم
-صراط التنزيه و التوحيد.فلما أمن على دعائها ربها،الذي هو"الكلمة"،الذي أمرت بالرجوع إليه في سورة الفجر
،-قبل-تعالى-تأمينه على دعائها:فأظهر الألف من