الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٤ - (نشاة الكون و ظهور الكائنات)
إذ من ليس مع شيء،فليس معه شيء.و لو خرجت الحقائق(في العين)على غير ما كانت عليه في العلم،لانمازت عن الحقيقة المنزهة بهذا الحكم.
(٢٨)فالحقائق الآن في الحكم(-في العين)،على ما كانت عليه في العلم.فلنقل:
كانت و لا شيء معها في وجودها،و هي الآن على ما كانت عليه في علم معبودها.
فقد شمل هذا الخبر،الذي أطلق على الحق،جميع الخلق.و لا تعترض بتعدد الأسباب و المسببات،فإنها ترد عليك بوجود الأسماء و الصفات،و أن المعاني التي تدل عليها مختلفات.فلو لا ما بين البداية و النهاية سبب رابط، و كسب صحيح،ضابط(ل)ما عرف كل واحد منهما بالآخر،و لا قيل:
على حكم الأول يثبت الآخر.و ليس إلا الرب و العبد و كفى.و في هذا غنية لمن أراد معرفة نفسه في الوجود،و شفا.ألا ترى أن الخاتمة عين السابقة؟ و هي كلمة،واجبة،صادقة.فما للإنسان يتجاهل و يعمى،و يمشى في دجنة ظلما،حيث لا ظل و لا ما؟ (٢٩)و إن أحق ما سمع من النبإ،و أتى به هدهد الفهم من سبا،وجود الفلك المحيط،الموجود في العالم المركب و البسيط المسمى بالهباء،و أشبه