الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٦ - و قل رب زدني علما
قلب العبد،و أرواحه البررة تنزل عليه من عالم غيبه"برحمته التي من عنده" و"علمه الذي من لدنه".و الحق-سبحانه-و هاب على الدوام،فياض على الاستمرار.و المحل قابل على الدوام:فاما يقبل الجهل،و إما يقبل العلم.
فان استعد و تهيأ،و صفى مرآة قلبه و جلاها،و حصل له الوهب على الدوام.
و يحصل له في اللحظة ما لا يقدر على تقييده في أزمنة،لاتساع ذلك الفلك المعقول،و ضيق هذا الفلك المحسوس.فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية، و لا غاية يقف عندها؟ (٤٣٥)و قد صرح بذلك-سبحانه-في أمره لرسوله-ع- و قل رب زدني علما
.و المراد بهذه(الآية)الزيادة من العلم المتعلق بالاله، ليزيد معرفة بتوحيد الكثرة،فتزيد رغبته في تحميده،فيزاد فضلا على تحميده، دون انتهاء و لا انقطاع.فطلب(النبي)منه الزيادة،و قد حصل من العلوم و الأسرار ما لم يبلغه أحد.
(٤٣٦)و مما يؤيد ما ذكرناه-من أنه(أي النبي)أمر بالزيادة من علم التوحيد لا من غيره-أنه"كان-ص-إذا أكل طعاما قال:اللهم!بارك لنا فيه،و أطعمنا خيرا منه،و إذا شرب لبنا قال:اللهم!بارك لنا فيه،و زدنا منه".لأنه