الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٩ - (طريقة أهل الحق في سيرها إلى الحق)
(٨٩)ف(أما)الحق الذي لله-تعالى!-عليهم(فهو) أن يعبدوه،لا يشركون به شيئا.و الحق الذي للخلق عليهم،كف الأذى كله عنهم،ما لم يأمر به شرع من إقامة حد،و صنائع المعروف معهم، على الاستطاعة و الإيثار،ما لم ينه عنه شرع،فإنه لا سبيل إلى موافقة الغرض إلا بلسان الشرع.و الحق الذي لأنفسهم عليهم(هو)أن لا يسلكوا بها من الطرق إلا الطريق التي فيها سعادتها و نجاتها،و إن أبت فلجهل قام بها أو سوء طبع.فان النفس الأبية إنما يحملها على إتيان الأخلاق الفاضلة دين أو مروءة.فالجهل يضاد الدين،فان الدين علم من العلوم.
و سوء الطبع يضاد المروءة.
(٩٠)ثم نرجع إلى الشعب الأربع فنقول:الدواعي خمسة:الهاجس السببى و يسمى"نقر الخاطر"،ثم الإرادة،ثم العزم،ثم الهمة،ثم النية.
و البواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء:رغبة أو رهبة أو تعظيم.و الرغبة رغبتان:رغبة في المجاورة،و رغبة في المعاينة.و إن شئت قلت:رغبة فيما عنده،و رغبة فيه.و الرهبة،رهبتان:رهبة من العذاب،و رهبة من الحجاب.و التعظيم،إفراده عنك و جمعك به.
(٩١)و الأخلاق على ثلاثة أنواع:خلق متعد،و خلق غير متعد،و خلق مشترك.فالمتعدى على قسمين:متعد بمنفعة،كالجود و الفتوة،و متعد بدفع مضرة،كالعفو و الصفح و احتمال الأذى،مع القدرة