الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٨ - (مسألة وجوه المعارف التي للعقل الأول)
(مسألة تعلق العلم بالمعلوم)
(٣٠٤)لا يلزم من تعلق العلم بالمعلوم حصول المعلوم في نفس العالم،و لا مثاله.و إنما العلم يتعلق بالمعلومات،على ما هي المعلومات عليه في حيثيتها،وجودا و عدما.فقول القائل:إن بعض المعلومات له في الوجود أربع مراتب:ذهنى و عينى و لفظى و خطى،-فان أراد بالذهن"العلم"فغير مسلم،و إن أراد بالذهن"الخيال"فمسلم،لكن في كل معلوم يتخيل خاصة،و في كل عالم يتخيل.و لكن لا يصح هذا إلا في الذهن خاصة، لأنه يطابق العين في الصورة.
(٣٠٥)و(المعلوم)اللفظي و(المعلوم)الخطى ليسا كذلك.فان اللفظ و الخط موضوعان للدلالة و التفهم.فلا يتنزل(المعلوم اللفظي أو الخطى)من حيث الصورة(اللفظية أو الخطية)،على الصورة(الحقيقية العينية).فان"زيدا"اللفظي و الخطى إنما هو زاى و ياء و دال،رقما أو لفظا،ما له يمين و لا شمال و لا جهات،و لا عين و لا سمع.فلهذا قلنا:
لا يتنزل عليه من حيث الصورة،لكن من حيث الدلالة.و لذلك إذا وقعت فيه المشاركة،التي تبطل الدلالة،افتقرنا إلى النعت و البدل و عطف البيان.-و لا يدخل في(المعلوم)الذهني مشاركة أصلا.فافهم!
(مسألة وجوه المعارف التي للعقل الأول)
(٣٠٦)كنا حصرنا في"كتاب المعرفة الأولى"ما للعقل من وجوه المعارف في العالم،و لم ننبه من أين حصل لنا ذلك الحصر.فاعلم