الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٨ - (في الحقائق المفردة و المركبة)
وصل
(في الحقائق المفردة و المركبة)
(٤١٢)فان الحقائق على قسمين:حقائق توجد مفردات في العقل، كالحياة و العلم و النطق و الحس،و حقائق توجد بوجود التركيب،كالسماء و العالم و الإنسان و الحجر.
(٤١٣)فان قلت:فما السبب الذي جمع هذه الأمهات المتنافرة حتى ظهر من امتزاجها ما ظهر؟"-فهنا سر عجب و مركب صعب،يحرم كشفه لأنه.
لا يطاق حمله،لأن العقل لا يعقله،و لكن الكشف يكشفه.فلنسكت عنه ،و ربما نشير إليه من بعيد،في مواضع من كتابى هذا، يتفطن إليه الباحث اللبيب.
(٤١٤)و لكن أقول:أراد المختار-سبحانه-أن يؤلفها(-الأمهات المتنافرة)لما سبق،في علمه،خلق العالم،و أنها أصل أكثره،أو أصله إن شئت،فألفها.و لم تكن(هذه الأمهات المتنافرة)موجودة في أعيانها.و لكن أوجدها مؤلفة،لم يوجدها مفردة ثم جمعها،فان حقائقها تأبى ذلك.فأوجد(-سبحانه-)الصورة،التي هي عبارة عن تأليف حقيقتين من هذه الحقائق.فصارت(تلك الأمهات)كأنها كانت موجودة متفرقة،ثم ألفت.فظهرت للتاليف(-عند التأليف)حقيقة لم تكن وقت