الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٧ - (تكرار الحروف في المقامات)
فلو سميت رجلا:"يا دار مية بالعلياء فالسند"،فقد نابت التاء أو الكاف أو الهاء مناب جملة هذه الحروف في الدلالة،و تركته بدلها،أو جاءت بدلا منها،كيفما شئت.-و إنما صح لها هذا،لكونها(أي حروف الضمائر) تعلم ذلك،و لا يعلمه من هي بدل عنه،أو(من)هو بدل عنها.فلهذا استحقت،هي و أخواتها،"مقام الأبدال".-و مدرك من أين علم هذا؟- موقوف على الكشف.فابحث عليه بالخلوة و الذكر و الهمة.
(تكرار الحروف في المقامات)
(٦٤٤)و إياك أن تتوهم تكرار هذه الحروف في المقامات،أنها شيء واحد له وجوه(متعددة).إنما هي مثل الأشخاص الانسانية.فليس زيد بن على هو عين أخيه زيد بن على الثاني،و إن كانا قد اشتركا في البنوة و الانسانية و والدهما واحد.و لكن،بالضرورة،نعلم أن الأخ الواحد ليس عين الأخ الثاني.
فكما يفرق البصر بينهما و العلم،كذلك يفرق العلم بينهما في الحروف،عند أهل الكشف،من جهة الكشف،و عند النازلين عن هذه الدرجة،(يفرق بينهما) من جهة المقام،الذي هو بدل عن حروفه.و يزيد صاحب الكشف،على العالم من جهة المقام،بامر آخر لا يعرفه صاحب علم المقام المذكور.و هو مثلا "قلت"،إذا كررته بدلا من اسم بعينه.فتقول لشخص بعينه:"قلت كذا و قلت كذا".فالتاء،عند صاحب الكشف،التي في"قلت"الأول،غير التاء