الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٠ - ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
و أبو بكر من طينة واحدة،فسبق محمد و صلى أبو بكر...-ثانى اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه:لا تحزن إن اللّٰه معنا
فكان كلامهما كلامه-سبحانه!-.فلم يعد المرتبة،و عدى الخطاب إلى المرتبة الأخرى،فقال(-تعالى-)كأنه مبتدئ،و هو عاطف على هذا الكلام:ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
فأرسلها.فمن الناس من قطعها،و منهم من وصلها.-في هذا(الحرف المؤنس)مقام الإثبات و بقاء الرسم و ظهور العين و سلطان الحقائق و تمشية العدل من باب الفضل و الطول.-و(الحرف)الموحش محو لا محق،صاحب علة يرتقى.
فتحقق ما ذكرناه! (٦٨٨)و أما قولنا:له الذات و الصفات و الأفعال،على حسب الوجوه (المذكورة)،-فأي حرف له وجه واحد،كان له من هذه الحضرات حضرة واحدة،أي شيء واحد،على حسب علوه و نزوله،و كذلك إذا تعددت الوجوه- و أما قولنا:له من الحروف(كذا و كذا)،فإنما أعنى الحقائق المتممة لذاته من جهة ما.-و أما قولنا:له من الأسماء(الإلهية كذا و كذا)،فنريد به الأسماء الإلهية التي هي الحقائق القديمة التي عنها ظهرت حقائق بسائط ذلك الحرف لا غير.و لها منافع كثيرة عالية الشأن عند العارفين،إذا أرادوا التحقق بها حركوا الوجود من أوله إلى آخره.فهي لهم هنا خصوص،و في الآخرة(هي)عموم(لجميع أهل الجنة).بها يقول المؤمن في الجنة، للشيء يريده:كن!فيكون.