الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٤ - (الحياة الذاتية للأرواح)
تتميم
(في سبب كون الحرارة و الرطوبة ليس لهما فلك)
(٤٠٤)منعنا،في أول هذا الفصل،أن يكون للحرارة و الرطوبة فلك.
و لم نذكر السبب.فلنذكر منه طرفا في هذا الباب،حتى نستوفيه في داخل الكتاب،إن شاء اللّٰه-تعالى-.و سأذكر في هذا الباب،بعد هذا التتميم:
ما يكون من الحروف حارا،رطبا،و ذلك،لأنه دار به فلك غير الفلك،الذي ذكرناه في أول هذا الباب.
(٤٠٥)فاعلم أن الحرارة و الرطوبة هي الحياة الطبيعية.فلو كان لهما فلك،كما لأخواتها في المزجة،لانقضت دورة ذلك الفلك و زال سلطانه، كما يظهر في الحياة العرضية.و كانت(الحياة الطبيعية)تنعدم أو تنتقل، و حقيقتها تقتضي بان لا تنعدم:فليس لها فلك.و لهذا أنبانا الباري- -تعالى-أنالدار الآخرة هي الحيوان
،و أنكل شيء يسبح بحمده
.
فصار فلك الحياة الأبدية،الحياة الأزلية تمدها،و ليس لها فلك فتنقضي دورته.فالحياة الأزلية،ذاتية للحى،لا يصح لها انقضاء.فالحياة الأبدية المعلولة بالحياة الأزلية،لا يصح لها انقضاء(أيضا).
(الحياة الذاتية للأرواح)
(٤٠٦)ألا ترى الأرواح؟لما كانت حياتها ذاتية لها،لم يصح فيها