الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥١ - (طريقة أهل الحق في سيرها إلى الحق)
على معرفة"كن"،و تعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص،لكون العبد لا فعل له،و لا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها.
(٩٦)و جميع ما ذكرناه يسمى الأحوال و المقامات.فالمقام منها،كل صفة يجب الرسوخ فيها،و لا يصح التنقل عنها،كالتوبة.و الحال منها كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت،كالسكر و المحو و الغيبة و الرضا، أو يكون وجودها مشروطا بشرط.فتنعدم لعدم شرطها،كالصبر مع البلاء، و الشكر مع النعماء.
(٩٧)و هذه الأمور على قسمين:قسم،كماله في ظاهر الإنسان و باطنه، كالورع و التوبة،و قسم كماله في باطن الإنسان،ثم إن تبعه الظاهر فلا بأس، كالزهد و التوكل.و ليس ثم،في طريق اللّٰه-تعالى-مقام يكون في الظاهر دون الباطن.
(٩٨)ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الإنسان في الدنيا و الآخرة:
كالمشاهدة و الجلال و الجمال و الأنس و الهيبة و البسط.و منها ما يتصف به العبد إلى حين موته،إلى القيامة،إلى أول قدم يضعه في الجنة،و يزول عنه:
كالخوف و القبض و الحزن و الرجاء.و منها،ما يتصف به العبد إلى حين موته:كالزهد و التوبة و الورع و المجاهدة و الرياضة و التخلي و التحلي، على طريق القربة.و منها،ما يزول لزوال شرطه،و يرجع لرجوع شرطه:
كالصبر و الشكر و الورع.