الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٥ - تتمة
ذكرناه،من ظاهر الكتاب العزيز،التلقي الذي يجب القطع به.و ذلك أن التواتر من الطرق الموصلة إلى العلم.و ليس الغرض من العلم إلا القطع على المعلوم أنه على حد ما علمناه،من غير ريب و لا شك.و القرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر،أنه جاء به شخص ادعى أنه رسول من عند اللّٰه-تعالى- و أنه جاء بما يدل على صدقه،و هو هذا القرآن،و أنه ما استطاع أحد على معارضته أصلا.فقد صح عندنا بالتواتر أنه رسول اللّٰه إلينا، و أنه جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم،و أخبر أنه كلام اللّٰه.و ثبت هذا كله عندنا تواترا.فقد ثبت العلم به أنه النبأ الحق و القول الفصل.
و الأدلة سمعية و عقلية.و إذا حكمنا على أمر ما،فلا شك فيه أنه على ذلك الحكم.
(١٠٣)و إذا كان الأمر على ما قلناه،فيأخذ المتاهب عقيدته من القرآن العزيز.و هو بمنزلة الدليل العقلي في الدلالة،إذ هو الصدق الذي لاٰ يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .فلا يحتاج المتاهب،مع ثبوت هذا الأصل،إلى أدلة العقول:إذ قد حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق،و الاصفاق عليه،عنده،محقق.
(١٠٤)قالت اليهود لمحمد-ص-"انسب لنا ربك".