الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٣ - لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير
عليه و ورد عليها.أعنى(أن)البحر لا يبقى لها(أي للأنهار)أثرا يشهد و لا يميز.فاعرف ما ذكرناه و تحقق!.
(٦٣٦)و أعلى ما يشبهها(أي حقيقة الحقائق)من المحدثات،الهباء الذي خلق فيه صور العالم.ثم النور أنزل منه(الهباء)في الشبه بها (بحقيقة الحقائق).فان النور صورة في الهباء،كما أن الهباء صورة فيها(في حقيقة الحقائق).و أنزل شبها من النور بها،الهواء.و أنزل منه، الماء.و أنزل منه،المعادن.و أنزل منه،الخشب و أمثاله.إلى أن تنتهي إلى شيء لا يقبل إلا صورة واحدة،إن وجدته!فتفهم هذا حتى يأتي بابه من هذا الكتاب،إن شاء اللّٰه! (٦٣٧)فهذه الحقيقة التائهة،التي تتضمن الحقائق التائهات،هي الجنس الأعم،التي تستحق الألف و اللام الحمل عليه بذاتها.و كذلك عهدهما يجريان حقيقتيهما،على علم ما وقع فيه العهد بين الموجودين.فعلى أي موجودين،لأمر كان بينهما،من جهة كل واحد منهما بالنظر إلى أمر ثالث،-كانتا لعهد ذلك الأمر الثالث الذي يعرفانه،و على حقيقتهما:الألف لأخذ العهد،و اللام لمن أخذ عليه(العهد) (٦٣٨)و كذلك(الشأن بالنظر إلى)تعريفهما و تخصيصهما.
(فالألف و اللام)إنما يخصصان شيئا،من جنسه،على التعيين ليحصلا العلم به عند من يريد المخبر أن يعلمه إياه.فعلى أية حالة كان المخصص و الشيء،الذي بسببه ظهرت هاتان الحقيقتان،انقلبتا(أي الألف و اللام)