الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦١ - تتمة
يؤمنوا بى و بما جئت به".هذا قوله-ص-.و لم يدفعنا لمجادلتهم إذا حضروا.إنما هو الجهاد و لسيف،إن عاند فيما قيل له.فكيف بخصم متوهم نقطع الزمان بمجادلته،و ما رأينا له عينا،و لا قال لنا شيئا؟و إنما نحن،مع ما وقع لنا،في نفوسنا،و نتخيل أنا مع غيرنا.
(١٢٨)و مع هذا،فإنهم-رضى اللّٰه عنهم-اجتهدوا،و خيرا قصدوا، و إن كان الذي تركوا أوجب عليهم من الذي شغلوا نفوسهم به.و اللّٰه ينفع الكل بقصده.
(١٢٩)و لو لا التطويل لتكلمت على مقامات العلوم و مراتبها،و أن علم الكلام-مع شرفه-لا يحتاج إليه أكثر الناس،بل شخص واحد يكفى منه في البلد،مثل الطبيب.و الفقهاء العلماء بفروع الدين ليسوا كذلك،بل الناس محتاجون إلى الكثرة من علماء الشريعة.و في الشريعة،بحمد اللّٰه،الغنية و الكفاية.و لو مات الإنسان،و هو لا يعرف اصطلاح القائلين بعلم النظر مثل:الجوهر و العرض و الجسم و الجسماني و الروح و الروحاني لم يسأله اللّٰه -تعالى-عن ذلك.و إنما يسأل اللّٰه الناس عما أوجب عليهم من التكليف خاصة.
و اللّٰه يرزقنا الحياء منه!