الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٤ - فغفرنا له ذلك و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب
(٥٩١)و هذه الرؤيا فيها من الأسرار،على حسب ما في هذه السورة من الأسرار.فهي تدل على خير كثير جسيم،يناله الرائي،و من ريئت له،و كل من شوهد فيها من اللّٰه-تعالى-.و يحصل لهما من بركات الأنبياء-ع- المذكورين في هذه السورة.و يلحق الأعداء من الكفار،ما في هذه السورة من البؤس،لا من المؤمنين.-نسأل اللّٰه لنا و لهم العافية،في الدنيا و الآخرة! (٥٩٢)فهذه بشرى حصلت،و أسرار أرسلها الحق إلينا على يد هذا الرائي.- و ذكر لي الرائي،صاحبنا أبو يحيى،أنه لما استيقظ تمم على البيتين،اللذين أنشدهما لي في النوم،قريضا.فسألته أن يرسل إلى به،حتى أقيده في كتابى هذا سبب هذه الرؤيا،و في هذا الحرف.فان ذلك القريض من إمداد هذه الحقيقة الروحانية التي رآها في النوم،فأردت أن لا أفصل بينهما.
فبعثت معه صاحبنا أبا عبد اللّٰه،محمد بن خالد الصدفي التلمسانى،فجاءني بها، و هي هذه:
(٥٩٣) الصاد حرف شريف و الصاد في الصاد أصدق
قل ما الدليل أجده في داخل القلب ملصق
لأنها شكل دور
حققت في اللّٰه قصدى و الحق يقصد بالحق
إن كان في البحر عمق فساحل القلب أعمق
إن ضاق قلبك عنى فقلب غيرك أضيق
دع القرونة و اقبل من صادق يتصدق
و لا تخالف فتشقى فالقلب عندي معلق
افتحه اشرحه و افعل فعل الذي قد تحقق
إلى متى قاسى القلب باب قلبك مغلق؟
و فعل غيرك صاف و وجه فعلك أزرق
إنا رفقنا فرفقا فالرفق في الرفق أرفق
فان أتيت كسوناك ثوب لطف معتق
و لا تكن كجرير إذ ظل يهجو الفررزدق
و الهج بمدحي فمدحى من مشرق الشمس أشرق
أنا الوجود بذاتى ولى الوجود المحقق
من غير قيد كعلمي على الحقيقة مطلق
فهل ترى الشاه يوما يكيدها فرد بيذق؟
من قال في برأى فقائل الرأى أحمق
إن ظل يهذي لوهم
أنا المهيمن ذو العرش لا أبيد و أخلق
بعثت للخلق رسلي و جاء أحمد بالحق
فقام في بصدق و حين أرعد أبرق
مجاهدا في الأعادى و ناصحا ما تفتق
لو لم أغثهم بعبدي أغرقت من ليس يغرق
إن السموات و الأرض من عذابى تفرق
و إن أطعتم فانى ألم ما يتفرق
و أجمع الكل في الخلد في حدائق تعبق
كل القلوب على ذا -و إننى اللّٰه-أصفق
فقمت من حال نومى و راحتاى تصفق!
(٥٩٤)