الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٧ - مخاطبات التعليم و الألطاف
الذي وسعني(هو)قلبك المقصود،المودع في جسدك المشهود.فالطائفون بقلبك (هم)الأسرار.فهم بمنزلة أجسادكم،عند طوافها بهذه الأحجار.و الطائفون الحافون بعرشنا المحيط،(هم)كالطائفين منك بعالم التخطيط.فكما أن الجسم منك،في الرتبة،دون قلبك البسيط،كذلك هي الكعبة مع العرش المحيط.
(٣٥٤)"فالطائفون بالكعبة(هم)بمنزلة الطائفين بقلبك،لاشتراكهما في القلبية.و الطائفون بجسمك(هم)كالطائفين بالعرش،لاشتراكهما في الصفة الاحاطية.فكما أن عالم الأسرار-الطائفين بالقلب الذي وسعني-(هم)أسنى منزلة من غيرهم و أعلى،كذلك أنتم،بنعت الشرف و السيادة،على الطائفين بالعرش المحيط،أولى.فإنكم الطائفون بقلب وجود العالم:فأنتم بمنزلة أسرار العلماء.و هم الطائفون بجسم العالم:فهم بمنزلة الماء و الهواء.فكيف تكونون سواء؟و ما وسعني سواكم،و ما تجليت في صورة كمال إلا في معناكم .فاعرفوا قدر ما وهبتكموه من الشرف العالي.و بعد هذا،فانا الكبير المتعالي:لا يحدني الحد،و لا يعرفني السيد و لا العبد! (٣٥٥)"تقدست الألوهية!فتنزهت أن تدرك،و في منزلتها أن تشرك.
أنت الأنا،و أنا أنا.فلا تطلبنى فيك فتتعنى،و لا من خارج فما تتهنى.
و لا تترك طلبى فتشقى!فاطلبنى حتى تلقاني فترقى.و لكن تأدب في طلبك.
و احضر عند شروعك في مذهبك.و ميز بينى و بينك:فإنك لا تشهدنى، و إنما تشهد عينك!فقف في صفة الاشتراك.و إلا فكن عبدا و قل:"العجز عن درك الإدراك إدراك"،تلحق في ذلك"عتيقا"،و تكن المكرم"الصديقا".