إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٩ - و عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو
يا محمد،ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك،و ملأت قلوبهم رعبا،فكيف بمن شقق أستارهم،و سفك دماءهم،و خرب ديارهم،و أجلاهم عن بلادهم،و غيبهم الخوف منه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد،عن حارثة عن حبيب بن مسلمة،أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فأتاه جبريل عليه السلام،فقال:يا محمد إن اللّه لم يبعثك جبارا و لا متكبرا،فدعا النبي صلى اللّه عليه و سلم الأعرابي فقال«اقتصّ منّى»فقال الأعرابي قد أحللتك،بأبي أنت و أمي و ما كنت لأفعل ذلك أبدا،و لو أتيت على نفسي فدعا له بخير يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك،و خذلها الأمان من ربك،و ارغب في جنة عرضها السموات و الأرض التي يقول فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]«لقيد قوس أحدكم من الجنّة خير له من الدّنيا و ما فيها» يا أمير المؤمنين،إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك،و كذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين أ تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك مٰا لِهٰذَا الْكِتٰابِ لاٰ يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لاٰ كَبِيرَةً إِلاّٰ أَحْصٰاهٰا [١]قال الصغيرة التبسم،و الكبيرة الضحك،فكيف بما عملته الأيدي و حصدته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه،قال لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة،لخشيت أن أسأل عنها، فكيف بمن حرم عدلك و هو على بساطك يا أمير المؤمنين أ تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ وَ لاٰ تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ [٢]
[١] الكهف:٤٩
[٢] ص:٦٢