إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٤ - و حكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج
هدى اللّه من أهل الايمان،فأقول:ابن عم النبي عليه السلام،و ختنه على ابنته،و أحب الناس إليه،و صاحب سوابق مباركات،سبقت له من اللّه،لن تسطيع أنت و لا أحد من الناس أن يحظرها عليه،و لا يحول بينه و بينها،و أقول إن كانت لعليّ هناة فاللّه حسبه،و اللّه ما أجد فيه قولا أعدل من هذا،فبسر وجه الحجاج و تغير،و قام عن السرير مغضبا،فدخل بيتا خلفه و خرجنا،قال عامر الشعبي فأخذت بيد الحسن،فقلت يا أبا سعيد.أغضبت الأمير و أوغرت صدره،فقال إليك عنى يا عامر،يقول الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيت شيطانا من شياطين الأنس تكلمه بهواه،و تقاربه في رأيه،ويحك يا عامر،هلا اتقيت إن سئلت فصدقت،أو سكت فسلمت،قال عامر يا أبا سعيد،قد قلتها و أنا أعلم ما فيها،قال الحسن فذاك أعظم في الحجة عليك،و أشد في التبعة،قال و بعث الحجاج إلى الحسن فلما دخل عليه قال أنت الذي تقول:قاتلهم اللّه،قتلوا عباد اللّه على الدينار و الدرهم،قال:نعم قال:ما حملك على هذا؟قال ما أخذ اللّه على العلماء من المواثيق ليبيننه للناس و لا يكتمونه قال يا حسن أمسك عليك لسانك،و إياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك و جسدك
و حكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج
،فلما دخل عليه،قال أنت حطيط؟قال نعم،سل عما بدا لك،فإنى عاهدت اللّه عند المقام على ثلاث خصال،إن سئلت لأصدقن و إن ابتليت لأصبرن،و إن عوفيت لأشكرن،قال فما تقول فيّ؟قال أقول إنك من أعداء اللّه في الأرض،تنتهك المحارم،و تقتل بالظنة، قال فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان،قال أقول إنه أعظم جرما منك،و إنما أنت خطيئة من خطاياه،قال فقال الحجاج ضعوا عليه العذاب،قال فانتهى به العذاب إلى أن شقق له القصب،ثم جعلوه على لحمه،و شدوه بالحبال،ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة،حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا،قال فقيل للحجاج إنه في آخر رمق،فقال أخرجوه فارموا به في السوق.قال جعفر فأتيته أنا و صاحب له فقلنا له حطيط أ لك حاجة؟قال شربة ماء فأتوه بشربة،ثم مات و كان ابن ثمان عشرة سنة رحمة اللّه عليه و روي أن عمر بن هبيرة دعا بفقهاء أهل البصرة،و أهل الكوفة،و أهل المدينة،و أهل