إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٣ - و يروى عن ابن عائشة
على حاجبه،و قال له ويلك أمرتك أن تدخل إلىّ رجلا يحدثني و يسامرنى،فأدخلت إلىّ رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره اللّه لي، فقال له حاجبه ما مر بي أحد غيره،ثم قال لعطاء اجلس،ثم أقبل عليه يحدثه،فكان فيما حدثه به عطاء أن قال له:بلغنا أن في جهنم واديا يقال له هبهب،أعده اللّه لكل إمام جائر في حكمه،فصعق الوليد من قوله و كان جالسا بين يدي عتبة باب المجلس،فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشيا عليه،فقال عمر لعطاء قتلت أمير المؤمنين،فقبض عطاء على ذراع عمر بن عبد العزيز فغمزه غمزة شديدة،و قال له يا عمر إن الأمر جد فجد،ثم قام عطاء و انصرف،فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه أنه قال:مكثت سنة أجد ألم غمزته في ذراعي
و كان ابن شميلة يوصف بالعقل و الأدب
، فدخل على عبد الملك بن مروان،فقال له عبد الملك تكلم،قال بم أتكلم؟و قد علمت أن كل كلام تكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان للّٰه،فبكى عبد الملك ثم قال يرحمك اللّه،لم يزل الناس يتواعظون و يتواصون،فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها،و معاينة الردى فيها،إلا من أرضى اللّه بسخط نفسه،فبكى عبد الملك،ثم قال لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عينى ما عشت.
و يروى عن ابن عائشة
أن الحجاج دعا بفقهاء البصرة و فقهاء الكوفة،فدخلنا عليه و دخل الحسن البصري رحمه اللّه آخر من دخل،فقال الحجاج مرحبا بأبي سعيد إلىّ إلىّ ثم دعا بكرسي،فوضع إلى جنب سريره،فقعد عليه،فجعل الحجاج يذاكرنا و يسألنا،إذ ذكر على بن أبي طالب رضى اللّه عنه،فنال منه،و نلنا منه مقاربة له،و فرقا من شره،و الحسن ساكت عاض على إبهامه،فقال يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا،قال ما عسيت أن أقول،قال أخبرني برأيك في أبي تراب، قال سمعت اللّه جل ذكره يقول وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّٰ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [١]فعلىّ ممن
[١] البقرة:١٤٣.