إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٤ - و منها اجتماع النساء على السطوح للنظر إلى الرجال
و منها اجتماع النساء على السطوح للنظر إلى الرجال
مهما كان في الرجال شباب يخاف الفتنة منهم،فكل ذلك محظور منكر يجب تغييره،و من عجز عن تغييره لزمه الخروج و لم يجز له الجلوس،فلا رخصة له في الجلوس في مشاهدة المنكرات،و أما الصور التي على النمارق،و الزرابي المفروشة،فليس منكرا،و كذا على الأطباق و القصاع لا الأواني المتخذة على شكل الصور،فقد تكون رءوس بعض المجامر على شكل طير فذلك حرام،يجب كسر مقدار الصورة منه،و في المكحلة الصغيرة من الفضة خلاف،و قد خرج أحمد بن حنبل عن الضيافة بسببها، و مهما كان الطعام حراما أو كان الموضع مغصوبا،أو كانت الثياب المفروشة حراما فهو من أشد المنكرات،فإن كان فيها من يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور إذ لا يحل حضور مجالس الشرب،و إن كان مع ترك الشرب،و لا يجوز مجالسة الفاسق في حالة مباشرته للفسق،و إنما النظر في مجالسته بعد ذلك،و أنه هل يجب بغضه في اللّه و مقاطعته كما ذكرناه في باب الحب و البغض في اللّه،و كذلك إن كان فيهم من يلبس الحرير أو خاتم الذهب،فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه من غير ضرورة،فان كان الثوب على صبي غير بالغ فهذا في محل النظر،و الصحيح أن ذلك منكر و يجب نزعه عنه إن كان مميزا لعموم قوله عليه السلام[١]«هذان حرام على ذكور أمّتى»و كما يجب منع الصبي من شرب الخمر، لا لكونه مكلفا و لكن لأنه يأنس به فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه فكذلك شهوة التزين بالحرير تغلب عليه إذا اعتاده،فيكون ذلك بذرا للفساد يبذر في صدره،فتنبت منه شجرة من الشهوة راسخة يعسر قلعها بعد البلوغ، أما الصبي الذي لا يميز فيضعف معنى التحريم في حقه،و لا يخلو عن احتمال،و العلم عند اللّه فيه،و المجنون في معنى الصبي الذي لا يميز نعم:يحل التزين بالذهب و الحرير للنساء من غير إسراف،و لا أرى رخصة في تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حاق الذهب فيها،فإن هذا جرح مؤلم و مثله موجب للقصاص،فلا يجوز إلا لحاجة مهمة،كالفصد و الحجامة و الختان،و التزين بالحلق غير مهم،بل في التقريظ بتعليقه على الأذن،و في المخانق و الاسورة كفاية عنه،فهذا و إن كان معتادا فهو حرام،و المنع منه واجب،و الاستئجار عليه غير صحيح،و الأجرة المأخوذة عليه حرام،ألا أن يثبت