إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٠ - و منها ترك الإيجاب و القبول
الهادئ الساكن الذي قد علم بالعادة سكونه و سكوته،فلا يجب إخراجه من المسجد و السكران في معنى المجنون،فإن خيف منه القذف،أعنى القيء أو الإيذاء باللسان،وجب إخراجه،و كذا لو كان مضطرب العقل،فإنه يخاف ذلك منه،و إن كان قد شرب و لم يسكر و الرائحة منه تفوح،فهو منكر مكروه شديد الكراهة،و كيف لا،و من أكل الثوم و البصل فقد نهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن حضور المساجد[١] و لكن يحمل ذلك على الكراهة،و الأمر في الخمر أشد فإن قال قائل:ينبغي أن يضرب السكران و يخرج من المسجد زجرا قلنا:لا بل ينبغي أن يلزم القعود في المسجد و يدعى إليه،و يؤمر بترك الشرب مهما كان في الحال عاقلا فأما ضربه للزجر فليس ذلك إلى الآحاد،بل هو إلى الولاة و ذلك عند إقراره أو شهادة شاهدين،فأما لمجرد الرائحة فلا،نعم:إذا كان يمشى بين الناس متمايلا بحيث يعرف سكره فيجوز ضربه في المسجد و غير المسجد،منعا له عن إظهار أثر السكر،فإن إظهار أثر الفاحشة فاحشة،و المعاصي يجب تركها،و بعد الفعل يجب سترها و ستر آثارها،فإن كان مسترا مخفيا لأثره فلا يجوز أن يتجسس عليه،و الرائحة قد تفوح من غير شرب،بالجلوس في موضع الخمر و بوصوله إلى الفم دون الابتلاع،فلا ينبغي أن يعول عليه
منكرات الأسواق
من المنكرات المعتادة في الأسواق الكذب في المرابحة
،و إخفاء العيب،فمن قال اشتريت هذه السلعة مثلا بعشرة و أربح فيها كذا،و كان كاذبا،فهو فاسق،و على من عرف ذلك أن يخبر المشتري بكذبه،فإن سكت مراعاة لقلب البائع كان شريكا له في الخيانة و عصى بسكوته،و كذا إذا علم به عيبا فيلزمه أن ينبه المشتري عليه،و إلا كان راضيا بضياع مال أخيه المسلم و هو حرام،و كذا التفاوت في الذراع و المكيال و الميزان،يجب على كل من عرفه تغييره بنفسه أو رفعه إلى الوالي حتى يغيره
و منها:ترك الإيجاب و القبول
،و الاكتفاء بالمعاطاة،و لكن ذلك في محل الاجتهاد فلا ينكر إلا على من اعتقد وجوبه،و كذا في الشروط الفاسدة المعتادة بين الناس،يجب