إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤ - كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
>كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر< و هو الكتاب التاسع من ربع العادات الثاني من كتب إحياء علوم الدين >بسم اللّٰه الرحمن الرحيم< الحمد للّٰه الذي لا تستفتح الكتب إلا بحمده،و لا تستمنح النعم إلا بواسطة كرمه و رفده و الصلاة على سيد الأنبياء محمد رسوله و عبده،و على آله الطيبين و أصحابه الطاهرين من بعده أما بعد:فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين،و هو المهم الذي ابتعث اللّه له النبيين أجمعين، و لو طوى بساطه و أهمل علمه و عمله،لتعطلت النبوة،و اضمحلت الديانة،و عمت الفترة،و فشت الضلالة،و شاعت الجهالة،و استسرى الفساد،و اتسع الخرق و خربت البلاد، و هلك العباد،و لم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد،و قد كان الذي خفنا أن يكون،فإنا للّٰه و إنا إليه راجعون،إذ قد اندرس من هذا القطب عمله و علمه و انمحق بالكلية حقيقته و رسمه،فاستولت على القلوب مداهنة الخلق،و انمحت عنها مراقبة الخالق،و استرسل الناس في اتباع الهوى و الشهوات استرسال البهائم،و عز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في اللّه لومة لائم،فمن سعى في تلافى هذه الفترة،و سد هذه الثلمة.إما متكفلا بعملها،أو متقلدا لتنفيذها ،مجددا لهذه السنة الداثرة ناهضا بأعبائها و متشمرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها،و مستبدا بقرية تتضاءل درجات القرب دون ذروتها،و ها نحن نشرح علمه في أربعة أبواب:
الباب الأول:في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فضيلته الباب الثاني:في أركانه و شروطه الباب الثالث:في مجاريه و بيان المنكرات المألوفة في العادات الباب الرابع:في أمر الأمراء و السلاطين بالمعروف و نهيهم عن المنكر