إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - الشرط الرابع
و ذلك أضعف الإيمان»فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحتها، فكيف يحتاج إلى إذنهم.
و روى أن المهدي لما قدم مكة لبث بها ما شاء اللّه،فلما أخذ في الطواف نحى الناس عن البيت،فوثب عبد اللّه بن مرزوق فلببه بردائه ثم هزه،و قال له انظر ما تصنع؟من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعد حتى إذا صار عنده حلت بينه و بينه،و قد قال اللّه تعالى سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ [١]من جعل لك هذا،فنظر في وجهه و كان يعرفه لأنه من مواليهم،فقال أ عبد اللّه بن مرزوق،قال:نعم،فأخذ فجيء به إلى بغداد،فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه في العامة، فجعله في إصطبل الدواب ليسوس الدواب،و ضموا إليه فرسا عضوضا سيء الخلق،ليعقره الفرس،فلين اللّه تعالى له الفرس،قال ثم صيروه إلى بيت و أغلق عليه،و أخذ المهدي المفتاح عنده،فإذا هو قد خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل فأوذن به المهدي،فقال له من أخرجك؟فقال الذي حبسني،فضج المهدي و صاح،و قال ما تخاف أن أقتلك،فرفع عبد اللّه إليه رأسه يضحك و هو يقول:لو كنت تملك حياة أو موتا،فما زال محبوسا حتى مات المهدي،ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة،قال و كان قد جعل على نفسه نذرا،إن خلصه اللّه من أيديهم أن ينحر مائة بدنة،فكان يعمل في ذلك حتى نحرها و روى عن حبان بن عبد اللّه قال:تنزه هارون الرشيد بالدوين،و معه رجل من بني هاشم،و هو سليمان بن أبي جعفر،فقال له هارون:قد كانت لك جارية تغني فتحسن فجئنا بها،قال فجاءت فغنت،فلم يحمد غناءها،فقال لها ما شأنك؟فقالت ليس هذا عودى فقال للخادم جئنا بعودها،قال فجاء بالعود فوافق شيخا يلقط النوى، فقال الطريق يا شيخ فرفع الشيخ رأسه،فرأى العود فأخذه من الخادم فضرب به الأرض،فأخذه الخادم و ذهب به إلى صاحب الربع،فقال احتفظ بهذا فإنه طلبة أمير المؤمنين،فقال له صاحب الربع ليس ببغداد أعبد من هذا،فكيف يكون طلبة أمير المؤمنين،فقال له اسمع ما أقول لك ثم دخل على هارون فقال إنى مررت على شيخ يلقط النوى فقلت له الطريق،فرفع رأسه فرأى العود فأخذه فضرب به الأرض فكسره،فاستشاط هارون و غضب و احمرت عيناه
[١] الحج:٢٥