إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٥ - بيان تواضعه صلى اللّه عليه و سلم
[١]و كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم[٢] و أتى صلى اللّه عليه و سلم برجل فأرعد من هيبته فقال له«هوّن عليك فلست بملك إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» [٣]و كان يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنه أحدهم،فيأتي الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل عنه،حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب،فبنوا له دكانا من طين، فكان يجلس عليه و قالت له عائشة رضى اللّه عنها[٤]كل جعلني اللّه فداك متكئا،فإنه أهون عليك،قال فأصغى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض،ثم قال«بل آكل كما يأكل العبد و أجلس كما يجلس العبد»[٥] و كان لا يأكل على [١]خوان،و لا في [٢]سكرّجة،حتى لحق باللّه تعالى[٦]و كان لا يدعوه أحد من أصحابه و غيرهم إلا قال لبيك[٧] و كان إذا جلس
[١] الخوان هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل
[٢] سكرجه بضم السين و الكاف و الراء و التشديد إناء صغير توكل فيه الشيء القليل من الأدام