إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٠ - بيان اغضائه صلى اللّه عليه و سلم عما كان يكرهه
بها وجه اللّه،فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه و سلم فاحمر وجهه،و قال«رحمم اللّه أخي موسى قد أوذى بأكثر من هذا فصبر» و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول[١]«لا يبلّغنى أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإنّى أحبّ أن أخرج إليكم و أنا سليم الصّدر»
بيان اغضائه صلى اللّه عليه و سلم عما كان يكرهه
[٢]كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رقيق البشرة، لطيف الظاهر و الباطن،يعرف في وجهه غضبه و رضاه،[٣]و كان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة[٤]،و كان لا يشافه أحدا بما يكرهه،دخل عليه رجل و عليه صفرة فكرهها،فلم يقل له شيئا حتى خرج فقال لبعض القوم لو قلتم لهذا أن يدع هذه،يعنى الصفرة،[٥] و بال أعرابي في المسجد بحضرته،فهم به الصحابة، فقال صلى اللّه عليه و سلم«لا تزرموه»أي لا تقطعوا عليه البول، ثم قال له«إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر،و البول،و الخلاء»و في رواية «قرّبوا و لا تنفّروا.»