إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٩ - بيان عفوه صلى اللّه عليه و سلم مع القدرة
و روى أنس[١] أن يهودية أتت النبي صلى اللّه عليه و سلم بشاة مسمومة،ليأكل منها فجيء بها إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فسألها عن ذلك،فقالت أردت قتلك،فقال»ما كان اللّه ليسلّطك على ذلك»قالوا أ فلا نقتلها فقال«لا» [٢]و سحره رجل من اليهود،فأخبره جبريل عليه أفضل الصلاة و السلام بذلك حتى استخرجه و حل العقد،فوجد لذلك خفة،و ما ذكر ذلك لليهودي و لا أظهره عليه قط و قال علي رضى اللّه عنه[٣]بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنا و الزبير و المقداد فقال «انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها»فانطلقنا حتى أتينا روضة خاخ فقلنا أخرجي الكتاب،فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب،أو لتنزعن الثياب فأخرجته من عقاصها،فأتينا به النبي صلى اللّه عليه و سلم،فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة، إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم أمرا من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فقال يا حاطب «ما هذا»؟قال يا رسول اللّه لا تعجل علىّ إنى كنت امرأ ملصقا في قومي،و كان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم،فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب منهم،أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتى و لم أفعل ذلك كفرا،و لا رضا بالكفر بعد الإسلام و لا ارتدادا عن ديني،فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّه صدقكم»فقال عمر رضى اللّه عنه:
دعني أضرب هذا المنافق فقال صلى اللّه عليه و سلم«إنّه شهد بدرا و ما يدريك لعلّ اللّه عزّ و جلّ قد اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [٤]و قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قسمة،فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ما أريد