إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١١ - بيان جملة أخرى من آدابه و أخلاقه
نشأ في بلاد الجهل و الصحاري،في فقر،و في رعاية الغنم،يتيما لا أب له و لا أم،فعلمه اللّه تعالى جميع محاسن الأخلاق،و الطرق الحميدة،و أخبار الأولين و الآخرين،و ما فيه النجاة و الفوز في الآخرة،و الغبطة و الخلاص في الدنيا،و لزوم الواجب و ترك الفضول،وفقنا اللّه لطاعته في أمره،و التأسى به في فعله،آمين يا رب العالمين
بيان جملة أخرى من آدابه و أخلاقه
مما رواه أبو البختري،قالوا[١]ما شتم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أحدا من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة و رحمة،[٢]و ما لعن امرأة قط و لا خادما بلعنة، و قيل له و هو في القتال لو لعنتهم يا رسول اللّه،فقال[٣]«إنّما بعثت رحمة و لم أبعث لعّانا»و كان[٤]إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر،عام أو خاص،عدل عن الدعاء عليه إلى الدعاء له[٥]و ما ضرب بيده أحدا قط إلا أن يضرب بها في سبيل اللّه تعالى،و ما انتقم من شيء صنع إليه قط، إلا أن تنتهك حرمة اللّه، و ما خير بين أمرين قط الا اختار أيسرهما،إلا أن يكون فيه إثم