تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٣ - ٩٩٢
[٢] -و ستمائة برقم ٢٠٨٤:و في السابع من المحرّم توفي الشيخ أحمد بن عبد العزيز المعروف ب:الكزي ببغداد و دفن بمقابر قريش. أقول:للمعنون قصة ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٠٧/١٣- ١٠٩ و إليك نصّها:[قصة وقعت لاحد الوعّاظ ببغداد]و على ذكر قوله عليه السلام:«سلوني»:حدّثني من أثق به من أهل العلم حديثا،و إن كان فيه بعض الكلمات العاميّة،إلاّ أنّه يتضمن ظرفا و لطفا،و يتضمّن أيضا أدبا.قال:كان ببغداد في صدر أيام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد بن المستضيء باللّه واعظ مشهور بالحذق و معرفة الحديث و الرجال،و كان يجتمع إليه تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد و من فضلائها أيضا،و كان مشتهرا بذمّ أهل الكلام و خصوصا المعتزلة و أهل النظر على قاعدة الحشويّة،و مبغضي أرباب العلوم العقلية،و كان أيضا منحرفا عن الشيعة برضا العامّة بالميل عليهم،فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يبكته و يسأله تحت منبره،و يخجله و يفضحه بين الناس في المجلس و هذه عادة الوعّاظ،يقوم إليهم قوم فيسألونهم مسائل يتكلّفون الجواب عنها،و سألوا عمّن ينتدب لهذا، فأشير عليهم بشخص كان ببغداد يعرف ب:أحمد بن عبد العزيز الكزيّ، كان له لسن،و يشتغل بشيء يسير من كلام المعتزلة،و يتشيّع،و عنده قحّة،و قد شدا أطرافا من الأدب،و قد رأيت هذا الشخص في آخر عمره، و هو يومئذ شيخ،و الناس يختلفون إليه في تعبير الرؤيا،فأحضروه و طلبوا إليه أن يعتمد ذلك،فأجابهم،و جلس ذلك الواعظ في يومه الذي جرت عادته بالجلوس فيه،و اجتمع الناس عنده على طبقاتهم،حتى امتلأت الدنيا بهم،و تكلّم على عادته فأطال،فلمّا مرّ في ذكر صفات الباري سبحانه في أثناء الوعظ،قام إليه الكزيّ،فسأله أسئلة عقلية، على منهاج كلام المتكلّمين من المعتزلة،فلم يكن للواعظ عنها جواب نظري،و إنّما دفعه بالخطابة و الجدل و سجع الألفاظ،و تردّد الكلام بينهما طويلا،و قال الواعظ في آخر الكلام:أعين المعتزلة حول،و اصواتي في مسامعهم طبول،و كلامي في افئدتهم نصول،يا من بالاعتزال يصول،-