تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦ - تذييل
كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا [١].و قد قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح البداية [٢]:و قد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض،فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا،قيل لبعضهم:لم تركت حديث فلان..؟فقال:
رأيته يركض على برذون.
و سئل آخر عن آخر،فقال:ما أصنع بحديث من ذكر يوما عند حمّاد، فامتخط حمّاد؟
و بالجملة؛لا شكّ في أنّ ملاحظة حاله،توهن الوثوق بمقاله.انتهى المهمّ من كلام الوحيد [٣].
[١] ذكر ذلك في التكملة ناسبا له إلى الشيخ محمّد المذكور.
[٢] المسمّى ب:الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني:١٩٥،الثاني في السبب الجارح.
[٣] و جاء بعض المعاصرين في قاموسه ٢٩٣/١[طبعة جماعة المدرسين ٤٤٢/١-٤٤٣ تحت رقم(٣٥٠)]بعد حقبة من الزمن غير مرتض لكلام المولى الوحيد رحمه اللّه فقال: و ممّا يضحك الثكلى كلام الوحيد من احتماله كون أكثر ما يعتقده ابن الغضائري جرحا ليس جرحا في الحقيقة،و قد قال الشهيد الثاني:قد اتفق لكثير من العلماء جرح بعض فلمّا استفسر منه ذكر ما لا يصلح جارحا..إلى ما نقله،ثمّ قال:ما ملخّصه:إنّ ابن الغضائري لا نقّاد مثله بعد ابن الوليد الناقد لنوادر الحكمة و غيره بل هو فوقه..إلى آخره..إلى أن قال:و من يقيس الأذكياء الفطنين على السفهاء و المغفّلين. أقول:يحار المرء من أدب هذا الرجل و شدّة عفّة قلمه،و لا أدري من أين اكتسب ذلك؟بحيث تصدر على دست الشتم و السبّ لأعاظم الطائفة و أساطين العلم و التقوى، و إنّي أتغاضّ عنه،و أسأل من ذوي العلم و الحجى بأنّ هذا المسكين من يعني بقوله (السفهاء المغفّلين)؟!هل يعني لا سمح اللّه بذلك الشهيد الثاني و الوحيد البهبهاني، و أسأل اللّه أن لا يعني شخصا منهما،بل كتب هاتين الجملتين في سنته و إلاّ كان لنا معه موقف آخر!ثمّ لنا أن نتساءل أنّه متى و من شرّع استبدال النقاش العلمي و البحث المنطقي بالسبّ و الشتم،و التعدّي على أساتيد العلم و التحقيق؟!و هل يحسب أنّه معصوم من الزلل و الخطأ،و لا يحتمل أنّ الشهيد و الوحيد رضوان اللّه عليهما هما المصيبان؟-