تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٤ - ٩٩٢
[٢] - ويحك كم تحوم و تجول،حول من لا تدركه العقول،كم أقول كم أقول! خلّوا هذا الفضول!فارتجّ المجلس،و صرخ الناس،و علت الأصوات و طاب الواعظ و طرب،و خرج من هذا الفصل إلى غيره فشطح شطح الصوفية،و قال:سلوني قبل أن تفقدوني،و كرّرها،فقام إليه الكزيّ فقال: يا سيدي ما سمعنا أنّه قال هذه الكلمة إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام،و تمام الخبر معلوم،و أراد الكزيّ بتمام الخبر قوله عليه السلام: «لا يقولها بعدي إلاّ مدّع»،فقال الواعظ و هو في نشوة طربه،و أراد اظهار فضله و معرفته رجال الحديث و الرواة:من عليّ بن أبي طالب؟أ هو عليّ ابن أبي طالب بن المبارك النيسابوري؟أم عليّ بن أبي طالب بن إسحاق المروزي؟أم عليّ بن أبي طالب بن عثمان القيرواني؟أم عليّ بن أبي طالب ابن سليمان الرازي؟و عدّ سبعة أو ثمانية من أصحاب الحديث كلّهم عليّ ابن أبي طالب،فقام إليه الكزيّ و قام من يمين المجلس آخر و من يسار المجلس ثالث،انتدبوا له و بذلوا أنفسهم للحميّة و وطنوها على القتل فقال الكزيّ:أشّا يا سيّدي فلان الدين،أشّا صاحب هذا القول هو عليّ بن أبي طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام و إن كنت ما عرفته بعد بعينه،فهو الشخص الذي لما آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين الأتباع و الأذناب آخى بينه و بين نفسه و أسجل على أنّه نظيره و مماثله، فهل نقل في جهازكم أنتم من هذا شيء؟أو نبت تحت خبّكم من هذا شيء؟ فأراد الواعظ أن يكلّمه،فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن و قال: يا سيّدي فلان الدين محمّد بن عبد اللّه كثير في الأسماء،و لكن ليس فيهم من قال له ربّ العزّة: مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ* وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [سورة النجم(٥٣):٢-٤]و كذلك عليّ بن أبي طالب كثير في الأسماء،و لكن ليس فيهم من قال له صاحب الشريعة: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي». و قد تلتقي الأسماء في الناس و الكنى كثيرا و لكن ميّزوا في الخلائق فالتفت إليه الواعظ ليكلّمه،فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر،-