تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٩ - ١١٤١
معنيي المثل السائر:كم ترك الأوّل للآخر.
و ثانيها: ما علم من تشعّب علوم الشيخ رحمه اللّه و كثرة فنونه،و مشاغله و تصانيفه في الفقه و الكلام و التفسير و..غيرها ممّا يقتضي تقسيم الفكر و توزيع البال.و لذا كثر عليه النقض و الإيراد،و النقد و الانتقاد في الرجال و غيره، بخلاف النجاشي رحمه اللّه فإنّه عنى بهذا الفنّ،فجاء كتابه فيه أضبط و أتقن.
و ثالثها: استمداد هذا العلم من علم الأنساب و الآثار و أخبار القبائل و الأمصار،و هذا ممّا عرف للنجاشي رحمه اللّه و دلّ عليه تصنيفه فيه،و اطّلاعه عليه،كما يظهر من استطراده بذكر الرجل ذكر أولاده و إخوانه و أجداده،و بيان أحوالهم و منازلهم،حتّى كأنّه واحد منهم.
و رابعها: إنّ أكثر الرواة عن الأئمّة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة و نواحيها القريبة،و النجاشي كوفي،من وجوه أهل الكوفة،من بيت معروف مرجوع إليهم.و ظاهر الحال أنّه أخبر بأحواله و بلده و منشئه.و في المثل:أهل مكّة أدرى بشأنها [١].
و خامسها: ما اتّفق للنجاشي *من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفنّ، الخبير بهذا الشأن:أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري؛فإنّه كان خصيصا به صحبة،و شاركه،و قرأ عليه،و أخذ منه،و نقل عنه ممّا سمعه أو وجده
[١] خ.ل:بشعابها.