تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٨ - تذييل
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار،و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر،و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم، و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.
و لما قال:أخبرني عن الصديق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟لم لم تقل له:
بل أسلما طمعا،لأنّهما كانا يجالسان اليهود،و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و من عواقب أمره،فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله يسلّط على العرب،كما كان بخت النصر مسلّطا على بني إسرائيل،و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت النصر ببني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه[أنّه نبيّ]فأتيا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله فساعداه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه،و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره،و استثبتت أحواله.فلمّا أيسا من ذلك،تلثّما و صعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم،و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا،كما أتى طلحة و الزبير عليا عليه السلام فبايعاه و طمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلما أيسا نكثا بيعته،و خرجا عليه،فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين».
قال:ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليهما السلام إلى الصلاة مع الغلام،فانصرفت عنهما،و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت:ما أبطأك[و أبكاك]؟قال:فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، فقلت:لا عليك،فأخبره فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما،و هو يصلّي